الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
110
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج
يمكن أن يقال : إذا حملنا الرّوايات الّتي فيها الأمر باللبس على ما جرت به العادة ووجوب الستر عن الناظر المحترم يمكن أن يقال بانعقاد الإحرام في حال التجرّد عن اللّباس إذا لم يكن هنا الناظر المحترم بل ويمكن أن يقال : ينعقد وإن كان عند الناظر المحترم . وعلى ذلك لا دليل على شرطيّة ذلك في تحقّق الإحرام فالأصل البراءة عنه ولا يدلّ على وجوب ستر العورة ما يدل على وجوب لباس الإحرام على المرأة كموثّق يعقوب بن يونس قال : « سئل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحائض تريد الإحرام ؟ قال : تغتسل وتستثفر وتحتشى بالكرسف وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها » ( 68 ) وخبر زيد الشحّام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئلت عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث قال : تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الإحرام وتحرم » . ( 69 ) فإن وزانهما وزان ما ورد فيه الأمر بلبس الثوبين مطلقاً فإن حملناه على ما جرت به العادة أو الاستحباب نحملها أيضاً على ذلك . فعلى هذا يمكن دعوى عدم الدليل على وجوب ستر العورة في حال إنشاء الإحرام والتلبية . نعم : ادّعى البعض عدم الخلاف في المسئلة . ويمكن أن يقال : أن ذلك مفروغ عنه عندهم فلا يسئل عن مثل ذلك فتأمل . وبعد القول بوجوب ستر العورة هل يجب على المرأة ستر تمام بدنها كما يجب عليها في الصلاة أو يكفي لها أيضاً ستر عورتها وهذه المسائل كما ترى محل الإشكال ومقتضى الأصل البراءة ولكن النفس كأنها تأبى من الفتوى بعدم الوجوب فالاحتياط لا يترك .
--> ( 68 ) وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب الاحرام ح 2 . ( 69 ) وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب الاحرام ح 3 .